02/09/2014

الرئيسيةالطب البديلالإعجاز العلميعوامل بناء الصحة النفسية من منظور إسلامي


عوامل بناء الصحة النفسية من منظور إسلامي

الصحة النفسيةالحصن النفسي – هناك عوامل عديدة تساهم في بناء الصحة النفسية للإنسان ،وقد اهتم الإسلام بوضع مبادئ الصحة النفسية وركز علي عواملها كي يكون المجتمع صحي نافع وسنعرف سويا ماهي تلك العوامل في السطور التالية.

أولاً – العوامل الذاتية :
1- الإيمان :
وهو أهم العوامل من المنظور الإسلامي ، فلا يمكن أن يتمتع الفرد بالصحة النفسية الحقيقية إذا افتقد الإيمان الصحيح ..”الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ” ويشمل الإيمان أركانه الست : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره .

2- الأعمال :
وهي عامل هام في الصحة النفسية ، وقد ورد وصف ملازم للأعمال في الإسلام وهو ” الصالحة” ، فالناظر في آيات القرآن الكريم يلاحظ تكرار ذلك ، بل إن الأعمال الصالحة تربط بالإيمان ربطاً يدل على تلازمهما ، وأنه لا إيمان مقبول إذا لم يصحبه أعمال صالحة تدل على صدق الإيمان ورسوخه في القلب .

فقد وردت كلمة العمل الصالح بهذا الاقتران 20 مرة ، وفي صيغة ” عملوا الصالحات ” 53 مرة . وأما اقتران الإيمان بالعمل الصالح فقد ورد بصيغة ” آمن وعمل صالحاً ” 7 مرات ، وبصيغة ” آمنوا وعملوا الصالحات ” 48 مرة في آيات القرآن الكريم . ويدخل في الأعمال الصالحة أركان الإسلام وهي الصلاة والصيام والزكاة والحج .

ويدخل في مسمى العمل ما يمكن أن نسميه بالمهنة وهو ما يمارسه الفرد في حياته اليومية ، ويقابلها البطالة التي تؤثر سلباً على صحة الفرد النفسية.

 فقد حث الله تعالى على الاكتساب والسعي في الأرض والأكل من رزقه ” هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ، وإليه النشور ” ، وقد ذكر الدعوة إلى الاكتساب بعد الانتهاء من أداء العبادة فقال تعالى : ” فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون ” .

يقول سيد قطب : ” هذا هو التوازن الذي يتسم به المنهج الإسلامي . التوازن بين مقتضيات الحياة في الأرض ، من عمل وكد ونشاط وكسب ، وبين عزلة الروح فترة عن هذا الجو ، وانقطاع القلب وتجرده للذكر “.

ويدخل في العمل أيضاً : الهوايات ؛ إذ إن للهواية المفيدة دور إيجابي على صحة الفرد النفسية بحيث يشغل وقت فراغه بما تهواه نفسه من أنشطة جسمية وعقلية وترفيهية نافعة ..

حيث تصرف فيها الطاقة ويتخلص فيها الفرد من ضغوط العمل والحياة ، وقد جاء التوجيه النبوي :” إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ” ليلفت انتباهنا إلى أن حاجة النفس بإعطائها حقها من الراحة والاستجمام المباح .

3- الأخلاق :
وهي العامل الثالث من العوامل الذاتية للصحة النفسية ، فالمسلم حسن الخلق هو الذي يتمتع بالصحة النفسية ، ولذلك لخص رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالته بإتمام مكارم الأخلاق للمسلمين : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى مستويات الصحة النفسية التي يمكن أن يبلغها بشر :” وإنك لعلى خلق عظيم ” ، ولعل من أهم الأخلاق التالي :

أ‌) الإخلاص : وهو من أهم الأخلاق لكي يتمتع الفرد بصحة نفسية عالية ، بل إن كل الأعمال والسلوكيات إذا لم تكون خالصة لله فغنها تبطل ولا يقبلها الله ولا يوفقها للخير .
ب‌) الأمانة .
ت‌) الصدق .
ث‌) الصبر : ” يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ، إن الله مع الصابرين ” وهذا المعنى – وهو معية الله للصابرين – هام لطمأنينة النفس وسكونها لعلمها بعظم قدرة الله ، وأن كل شيء تحت مشيئته .
ج‌) التواضع .
ح‌) الحلم والصفح.

4- العلاقات :
وهي العامل الرابع من العوامل الذاتية للصحة النفسية وهي ثلاثة أنواع :
أ‌) العلاقة مع الله :وذلك بطاعة أوامره واجتناب نواهيه ، والاستسلام له بالعبودية الحقة القائمة على نصوص الكتاب والسنة .
ب‌) مع النفس : بان يتعامل مع نفسه بطريقة إيجابية تجعلها خاضعة لأوامر الله ومنتهية عن نواهيه ، ويحفظ للنفس حقها فيعطي الجسم كل ما يحتاجه من الغذاء والراحة والمحافظة عليه من كل ما يضره.
ت‌) مع الآخرين

ثانياً – العوامل البيئية :
وهي مجموعة العوامل المحيطة بالفرد منذ قدومه إلى هذه الحياة الدنيا وحتى رحيله عنها بالموت . وأثرها في صحة الفرد النفسية لا يمكن إنكاره

1- الأسرة : وهي المحضن الأول الذي يعيش فيه الإنسان عندما يقدم إلى هذه الحياة . ويقوم الوالدان بالدور الأكبر في التأثير على شخصية المولود ، فإن كانا صالحين مستقيمين على مستوى جيد من الصحة النفسية انعكس ذلك على صحة الطفل النفسية .

2- الجيران : وهم أفراد الحي الذي يعيش فيه الفرد ، ولهم أثر إيجابي على صحة الفرد النفسية إذا كانت العلاقات قوية بين الجيران ، حيث يقومون بأدوار عديدة من المساندة الاجتماعية لبعضهم

3- الرفاق : بين الرسول صلى الله عليه وسلم الأثر الذي يحدثه الرفيق على رفيقه بمثال حسي وهو حامل المسك ونافخ الكير حين قال : ” مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير ..”

4- أماكن العبادة والتعليم والعمل : وهي الأماكن التي يتدرج فيها الإنسان منذ صغره ويمر في مسيرة حياته في أجوائها ، ويتأثر بما فيها من عوامل الخير أو عوامل الشر .

مدارس التعليم العام والعالي والمهني ، والمساجد كلها بيئات تعليمية بما فيها من مدرسين وطلاب ومناهج وتجهيزات قد تعين على تمتع الفرد بصحة نفسية . والمسجد من أفضل الأماكن لأنه يقام فيها توحيد الله سبحانه وتعالى ، ويتوجه المسلم بقلبه إلى الله .

5- وسائل الاتصال : وهي مجموعة الوسائل التي يتعامل معها الفرد ليتعرف على ما حوله . وأثرها يعتمد على محتواها ؛ فإن كان صالحاً يدل على الخير ويحث إليه ؛ كان لبنة صالحة في البناء النفسي للأفراد .

اقرأ أيضا:
- نومك .. كلامك .. طريقة مشيتك تفك رموز شخصيتك
- مفهوم الصحة النفسية في القرآن الكريم والحديث الشريف
- كيف تتخلص من ضعف شخصيتك


مواضيع ذات صلة