19/09/2014

الرئيسيةالحياة الصحيةصحة الجسم والعقلالصحة النفسيةمقدمة عن العلاج المعرفي السلوكي


مقدمة عن العلاج المعرفي السلوكي

العلاج المعرفي السلوكيسنا للطب الأصيل / كتب محمد الشافعي – في محاضرته بمستشفى أجياد للصحة النفسية بالمنصورة – مصر، تحدث دكتور ماجد عبد القادر عن العلاج السلوكي المعرفي والذي اشتهر بشدة في الآونة الأخيرة خاصة لإمكانية قياسه بخلاف العديد من العلاجات النفسيه الأخرى.

بدأ دكتور ماجد عبد القادر حديثه بجملة اعتبرها أساس هام في العلاج المعرفي السلوكي مؤكدًا على أنه “ما بين أي فكرة والتعبير عنها حياة كاملة

وقبل الدخول في تعريف العلاج المعرفي السلوكي يجب توضيح بعض المفاهيم التي يتم الاعتماد عليها في العلاج النفسي بشكل عام. فكافة المدارس النفسية اعتمدت في الأساس على ثلاث مفاهيم هامة.

- أولها هو الحالة النفسيه الطبيعية لأي إنسان أو الصحة Normal Process وهذا ما يُعرف بعلم النفس Psychology.

- أما المفهوم الثاني في هذه المدارس أو النظريات فهو الحالة الغير طبيعية أو المرض Abnormal Process والتي يُطلق عليها الاضطراب النفسي Psychopathology.

- أما المفهوم الثالث فهو المعاجلة النفسية psychotherapeutic process والتي تقودونا في النهاية للوصول إلى علاج المريض Therapy.

والجدول التالي يوضح تفسير كل مدرسة لكل مفهوم من هذه المفاهيم.


وفي حديثه عن العلاج المعرفي السلوكي وضّح دكتور ماجد بأنه نظام للعلاج النفسي منظم وله إطار محدد. يقوم على نظرية معالجة المعلومات وان المشاعر التي نشعر بها في المواقف المختلفة ناتجة عن طريقة تفكيرنا في هذه المواقف. ولهذا يتوجه هذا العلاج لتعديل الأفكار المعوجة والمشوهة والخاطئة وكذلك السلوكيات المبنية عليها. وهو هنا يركز على حل المشكلات – بالذات الحالية عن طريق استخدام تقنيات معينة. وأهم ما يميّز هذا العلاج هو أن المريض والمعالج يعملان معًا بشكل تعاوني بخلاف المدارس الأخرى التي يتخذ فيها المعالج دور الأب أو الأنا الأعلى.

ويهدف العلاج المعرفي السلوكي إلى مساعدة المريض على “اكتشاف” أفكاره غير المنطقية والغير واقعية، واختبار أفكاره وتصرفاته بطريقة اكثر واقعية. ومن ثم بناء استراتيجيات أكثر قدرة على التكيف والتعامل مع الحياة. كما يهدف هذا العلاج إلى تقليل الضغوط والإعاقات واضطراب المشاعر. وتهدف إلى أن يشارك المريض بشكل إيجابي في منع الانتكاسه والتعامل معها، ويكون للمعالج دور هام في إعادة البناء المعرفي للمريض.

ونصل هنا إلى تعريفين هامين في العلاج المعرفي السلوكي وهما: الأفكار الأوتوماتيكية AT = Automatic Thoughts و المخطط المعرفي أو المعتقد Schema. وهناك العديد من الأخطاء المعرفية التي قد يتسم المريض بأحدها منفردًا أو عدة أخطاء مندمجة، من أهم هذه الأخطاء المعرفية:
تقييم الأمور إما أبيض أو أسود، التعميم، الفلترة (التركيز على السلبي وإهمال الإيجابي)، التكبير والتصغير (تقييم الأمور بطريقة مبالغ فيها وغير منطقية)، أصدق ما أحس به (ما أشعر به هو حقيقة مؤكدة)، يجب أن (لديك دائما معتقدات عما يجب أن تكون عليه انت او الآخرين – شروطًا لا تقبل أي تنازلات)، اللوم (دائما ما تكون ردود أفعالك عباره عن لوم لنفسك أو الآخرين)، الكارثيه (الأمور سوف تحدث في أسوء صورة ممكنة).

ويضرب الدكتور ماجد هنا مثالا لامرأة لديها مخطط تفكيري Schema بأنه يجب عليها أن تكون “لطيفة” طوال الوقت حتى تصبح محل تقدير الآخرين وتسير حياتك على أفضل وجه. (فالحياة لا تضر الطيبين)

وبهذا فإن الافتراضات الأولية التي وضعتها او القانون أنه عندما أكون لطيفة أعاني من أجل الاخرين، كلما كنت أهتم بمظهري وأبدوا متأنقة وجميلة فإن الأمور السيئة مثل الطلاق وفقداني لأطفالي أو عملي لن تحدث لي أبدًا.

والافتراضات الثانوية (عندما تحدث المواقف على غير القانون):
- فإما ان الحياة ليست عادلة لأني شخص لطيف وطيب وتحدث لي الأمور السئية.
- وإما أن الأمور السئية تحدث عندما لا أكون شخص لطيف وطيب.

أما عن الأفكار الأوتوماتيكية (التي تحدث وقت الموقف)Automatic Thoughts:
- إما: لماذا لم يعد لي زوج، القدر يعاندني، رئيسي في العمل لا يجب أن يوجه لي النقد هكذا. وهذه الأفكار ستولد لديها شعور الغضب.
- وإما أنني السبب في أن يعاملني زوجي بهذا السوء، لقد أفسدت أولادي. وستوّلد لديها هذه الأفكار الشعور بالحزن.

وهذه المشكلة – أو غيرها – إنما هي مثل الماكينة التي تنتج منتج به أحد العيوب، فمن غير المنطقي أن نظل نصلح المنتج بعد إنتاجه وإنما الأولى أن نصلح الماكينة. وفي العلاج المعرفي السلوكي فنحن ننظر إلى هذه الأفكار الأوتوماتيكية على أنها هي المنتج، أما الماكينة التي يجب علينا إصلاحها فهي طريقة التفكير – وهنا يكمن دور العلاج المعرفي السلوكي.

وفي نهاية هذه المحاضرة التمهيدية وضع الدكتور ماجد ما أسماه بالـ بروفيل Profile أو الصورة المعرفية في الاضطرابات النفسية. هذه القائمة تساعدك – كمعالج – في التعرّف على الاضطراب النفسي الذي يعاني منه مريضك:

- الاكتئاب: صورة سلبية عن الذات والعالم والمستقبل.

- الهوس: التضخيم في الصورة الإيجابيه عن الذات والعالم والمستقبل بصورة مبالغ فيها.

- القلق: الخوف من الخطر النفسي والجسدي.

- الهلع: الاستقبال الكارثي للخبرات الجسدية والنفسية.

- المخاوف: الخطر في مواقف معينة ومحاولة تجنبها.

- الضطراب الضلالي: الأفكار السلبية تجاه الآخرين، قيامهم بمراقبتي، التجسس عليّ، إيذائي.

- الاضطراب التحوّلي: الاعتقاد بوجود مشاكل في الحركة والإحساس.

- الوسواس القهري: الشعور بالخطر المتكرر.

- الانتحار: الشعور باليأس والفشل في حل المشكلات.

- توهم المرض العضوي: النسب أو عزو السبب إلى مرض عضوي.

العلاج المعرفي السلوكي ليس كما يظن البعض انه شديد السهولة وأن كل ما عليه فعله هو ان يخبر المريض ما الخطأ الذي يقوم به، وان يخبره بعض الأشياء الإيجابية. بل هو علاج متكامل يعتمد على تقنيات محددة يجب أن تكون ملمًا بها وبطريقة تنفيذها بشكل مهني محترف. وسيقوم الدكتور مجدي لاحقًا بشرح هذه التقنيات وكيفية تنفيذها في محاضراته التالية بمستشفى أجياد والتي نعدكم بطرحها هنا في سنا للطب الأصيل بشكل متواصل.


مواضيع ذات صلة